القرطبي

355

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الثالثة عشرة - اختلف مالك والشافعي من هذا الباب في قدر المال الذي يحلف به في مقطع الحق ، فقال مالك : لا تكون اليمين في مقطع الحق في أقل من ثلاثة دراهم قياسا على القطع ، وكل مال تقطع فيه اليد وتسقط به حرمة العضو فهو عظيم . وقال الشافعي : لا تكون اليمين في ذلك في أقل من عشرين دينارا قياسا على الزكاة ، وكذلك عند منبر كل مسجد . الرابعة عشرة - قوله تعالى : ( فيقسمان بالله ) الفاء في " فيقسمان " عاطفة جملة على جملة ، أو جواب جزاء ، لان " تحبسونها " معناه احبسوهما ، أي لليمين ، فهو جواب الامر الذي دل عليه الكلام كأنه قال : إذا حبستموهما أقسما ، قال ذو الرمة : وإنسان عيني يحسر الماء مرة * فيبدو وتارات يجم ( 1 ) فيغرق تقديره عندهم : إذا حسر بدا . الخامسة عشرة - واختلف من المراد بقوله : " فيقسمان " ؟ فقيل : الوصيان إذا ارتيب في قولهما وقيل : الشاهدان إذا لم يكونا عدلين وارتاب بقولهما الحاكم حلفهما . قال ابن العربي مبطلا لهذا القول : والذي سمعت - وهو بدعة - عن ابن أبي ليلى أنه يحلف الطالب مع شاهديه أن الذي شهدا به حق ، وحينئذ يقضى له بالحق ، وتأويل هذا عندي إذا ارتاب الحاكم بالقبض فيحلف إنه لباق ، وأما غير ذلك فلا يلتفت إليه ، هذا في المدعي فكيف يحبس الشاهد أو يحلف ؟ ! هذا ما لا يلتفت إليه . قلت : وقد تقدم من قول الطبري في أنه لا يعلم لله حكم يجب فيه على الشاهد يمين . وقد قيل : إنما استحلف الشاهدان لأنهما صارا مدعى عليهما ، حيث ادعى الورثة أنهما خانا في المال . السادسة عشرة - قوله تعالى ( إن ارتبتم ) شرط لا يتوجه تحليف الشاهدين إلا به ، ومتى لم يقع ريب ولا اختلاف فلا يمين . قال ابن عطية : أما أنه يظهر من حكم أبي موسى

--> ( 1 ) يجم : يكثر فيه الماء .